الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

89

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

بتحريم النظر ، فتحريم اللمس فيه أولى ، كما صرّح به بعضهم ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل كأنّه ضروري على وجه يكون محرّماً لنفسه » « 1 » يعني لا بسبب التلذّذ والريبة . وذكر سيّدنا الأستاذ الحكيم في « المستمسك » - بعد نقل كلام « الجواهر » - ما نصّه : « وفي كلام شيخنا الأعظم رحمه الله : إذا حرم النظر حرم اللمس قطعاً ، بل لا إشكال في حرمة اللمس وإن جاز النظر ؛ للأخبار الكثيرة ، والظاهر أنّه ممّا لا خلاف فيه » « 2 » . أدلّة المسألة : يدلّ على حرمة اللمس فيما حرم النظر ، أمران : أحدهما : قياس الأولوية ؛ لأنّ علّة الحرمة معلومة بمناسبة الحكم والموضوع ، مع التصريح بها في رواية « العلل » ومن الواضح أنّ العلّة في اللمس أشدّ وآكد ، وهذا ممّا لا ينبغي الريب فيه . ثانيهما : طائفتان من الأخبار : الطائفة الأولى : ما ورد من النهي عن مصافحة الأجنبيّة وبالعكس : منها : ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : هل يصافح الرجل المرأة ليست بذات محرم ؟ فقال : « لا ، إلّامن وراء الثوب » « 3 » . ومنها : ما رواه سماعة بن مهران ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن مصافحة الرجل المرأة ، قال : « لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة ؛ إلّاامرأة يحرم عليه أن يتزوّجها . . . وأمّا المرأة التي يحلّ له أن يتزوّجها ، فلا يصافحها إلّامن وراء الثوب ، ولا يغمز كفّها » « 4 » . والظاهر اعتبار سند الروايتين ، ودلالتهما على المطلوب واضحة .

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 29 : 100 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 14 : 50 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 20 : 208 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 115 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 20 : 208 ، كتاب النكاح ، أبواب مقدّمات النكاح ، الباب 115 ، الحديث 2 .